ملا نعيما العرفي الطالقاني

45

منهج الرشاد في معرفة المعاد

لوطيّ جبّار ، فمسخ إلى صورة الفيل ، فحدث ذلك الفيل أيضا ، سواء كان انعدم بعد أيّام قلائل فخلق على صورته فيل آخر فبقي ذلك أيضا مشاركا في الوجود للأفراد الأخر من الفيل ، كما يمكن أن يحمل عليه بعض الأخبار المأثورة في ذلك المذكورة آنفا ، أو لم ينعدم في ذلك بل بقي هو أيضا مشاركا لها في الوجود ، وكان هو مثل سائر أفراد الفيل ، حيث تبقى إلى زمان انقضاء أجلها وتحدث منها بالتوالد أفراد أخر . فهذا الاحتمال وإن كان ظاهر معنى المسخ والتناسخ بهذا المعنى الثالث ، إلّا أنّه خلاف ظاهر لفظ الحديث ، فتدبّر . وبالجملة ، ففهم معنى هذا الحديث الشريف ممّا يعسر علينا وإن كان دلالته على ما هو مطلوبنا هنا من وقوع المسخ في الوجود في الجملة ظاهر ، واللّه أعلم بحقيقة الحال . ثمّ إنّ قول صدر الأفاضل : « وأمّا مسخ صورة الباطن دون الظاهر ، فكقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في صفة قوم من أمّته « إخوان العلانيّة . . . الخ » ، كأنّه إشارة إلى أنّ هنا معنى رابعا للتناسخ واقعا في الوجود . وأقول : إنّه كما يشهد عليه هذا الحديث الشريف النبويّ الذي ذكره ، كذلك يشهد عليه بعض الأخبار المرويّة عن الصادقين عليه السّلام روى الراونديّ رحمه اللّه في كتابه الموسوم ب « الخرائج والجرائح » بإسناده عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام ، قال : قلت : ما فضلنا على من خالفنا ، فو اللّه إنّي لأرى الرجل منهم أرخى بالا وأكثر مالا وأنعم عيشا وأحسن حالا وأطمع في الجنّة ؟ قال : فسكت عنّي حتّى إذا كنّا بالأبطح من مكّة رأينا الناس يضجون إلى اللّه ، فقال : يا أبا محمّد هل تسمع ما أسمع ، قلت : أسمع ضجيج الناس إلى اللّه تعالى . فقال : ما أكثر الضجيج والعجيج وأقلّ الحجيج ! والذي بعث بالنبوّة محمّدا وعجّل بروحه إلى الجنّة ، ما يتقبّل اللّه إلّا منك ومن أصحابك خاصّة . قال : ثمّ مسح عليه السّلام يده على وجهي فنظرت فإذا أكثر الناس خنازير وحمير وقردة إلّا رجل بعد رجل « 1 » . وروي عن أبي بصير أيضا ، قال قلت لأبي جعفر عليه السّلام : أنا مولاك وشيعتك ضعيف

--> ( 1 ) - الخرائج 2 / 821 ، طبع قم .